المقريزي
168
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
ثم وقع الصلح بينهما على يد الندمات وهم الملائكة ، ومنهم من يقول بالتناسخ ، ومنهم من ينكر الشرائع والأنباء ، ويحكمون العقول ، ويزعمون أن النفوس العلوية تفيض عليهم الفضائل . والطائفة الرابعة الطبائعيون . والطائفة الخامسة الصابئة القائلون بالهياكل والأرباب السماوية والأصنام الأرضية ، وإنكار النبوّات ، وهم أصناف وبينهم وبين الحنفاء مناظرات وحروب مهلكة ، وتولدت من مذاهبهم الحكمة الملطية ، ومنهم أصحاب الروحانيات ، وهم عباد الكواكب وأصنامها التي عملت على تمثالها ، والحنفاء هم القائلون بأن الروحانيات منها ما وجودها بالقوّة ، ومنها ما وجودها بالفعل ، فما هو بالقوّة يحتاج إلى من يوجده بالفعل . ويقرّون بنبوّة إبراهيم ، وأنه منهم . وهم طوائف : الكاظمة أصحاب كاظم بن تارح ، ومن قوله أنّ الحق في الجمع بين شريعة إدريس وشريعة نوح وشريعة إبراهيم عليهم السّلام ، ومنهم البيدانية : أصحاب بيدان الأصغر ، ومن قوله اعتقاد نبوّة من يفهم عالم الروح ، وأن النبوّة من أسرار الإلهية . ومنهم القنطارية : أصحاب قنطار بن أرفخشد ، ويقرّ بنبوّة نوح . ومن فرق الصابئة أصحاب الهياكل : ويرون أن الشمس إله كلّ إله . والحرّانية : ومن قولهم المعبود واحد بالذات وكثير بالأشخاص في رأي العين ، وهي المدبرات السبع من الكواكب والأرضية الجزئية والعالمة الفاضلة . والطائفة السادسة اليهود . والسابعة النصارى . والثامنة أهل الهند القائلون بعبادة الأصنام ، ويزعمون أنها موضوعة قبل آدم ، ولهم حكم عقلية وأحكام وضعها الشلم ، أعظم حكامهم ، والمهندم قبله ، والبراهمة قبل ذلك . فالبراهمة أصحاب برهام أوّل من أنكر نبوّة البشر ، ومنهم البردة زهاد عباد رجال الرماد الذي يهجرون اللذات الطبيعية ، وأصحاب الرياضة التامّة ، وأصحاب التناسخ ، وهم أقسام أصحاب الروحانية والبهادرية والناسوتية والباهرية والكابلية ، أهل الجبل . ومنهم الطبسيون أصحاب الرياضة الفاعلة ، حتّى أن منهم من يجاهد نفسه حتى يسلطها على جسده ، فيصعد في الهواء على قدر قوّته ، وفي اليهود عباد النار وعباد الشمس والقمر والنجوم وعباد الأوثان . والطائفة التاسعة الزنادقة وهم طوائف منهم القرامطة . والعاشرة الفلاسفة أصحاب الفلسفة ، وكلمة فيلسوف معناها محب الحكمة ، فإن فيلو محب ، وسوفا حكمة ، والحكمة قولية وفعلية ، وعلم الحكماء انحصر في أربعة أنواع : الطبيعيّ والمدنيّ والرياضيّ والإلهيّ . والمجموع ينصرف إلى علم ما ، وعلم كيف ، وعلم